الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
380
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وفيه : أنّ مورد المُطْلقات إنّما هو الطلاق ، وهذا مورده الموت ، وأين هذا منه ؟ ! السادس : ما قد يقال : من أنّ مدار الحرمة على الجمع في نكاح أكثر من أربع ، وإذا طلّقت المرأة بائنة وتزوّج الرجل أخرى ، لا يكون مصداقاً للجمع . وفيه : أنّه لو كان الممنوع اجتماع مائه في خمس ، لم يكفِ مجرّد الطلاق ، بل اللازم تمام العدّة على كلّ حال . والحاصل : أنّ العمدة من أدلّة المشهور هو قياس ما نحن فيه بالجمع بين الأختين ؛ بناءً على كونه من قبيل منصوص العلّة ، فإنّ ظاهره أنّه يكفي في عدم الجمع نفي العصمة بينه وبينها ، كما صرّح به في « العروة » حيث قال : « في المسألة قولان : المشهور على الجواز ؛ لانقطاع العصمة بينه وبينها » « 1 » . ولكن يمكن أن يقال : إنّه من قبيل القياس مع الفارق ؛ لأنّ المدار في حرمةالجمع بين الأختين ، على الجمع في النكاح ، وفيما نحن فيه المدار - كما يظهر من الروايات - على عدم استقرار مائه في زمان واحد في أرحام خمسة ، فلا يبقى لهم دليل ، فالمرجع إلى هذه الروايات وإلى إطلاقات الباب ، فالقول بوجوب الصبر إلى انقضاء العدّة ، لو لم يكن أقوى فعلى الأقلّ إنّهأحوط . وقد صرّح بذلك أو بوجوب الاحتياط غير واحد من المحشّين على « العروة » . وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّه ليس في مقابل الإطلاق - بعد التدقيق والتأمّل - شيء يعتدّ به ، بل قد عرفت أنّ روايات عدم جمع ماء الرجل في خمس ، ظاهرة في الحرمة حتّى تنقضي العدّة . ونحبّ هنا أن ننقل ما كتبناه في « تعليقات العروة » قبل أربعة عشر عاماً ، حيث قلنا : « وهو » أي القول بوجوب الصبر إلى انقضاء العدّة « الأوفق بالأدلّة ؛ وذلك لأنّ الروايات التي تدلّ على الجواز مطلقة ؛ وهي ما ورد في الباب 2 من أبواب ما يحرم
--> ( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 518 .